رأي

ليبيا بين تكتم الحكومات على الوباء وبين الإجراءات الواجب اتخاذها

بقلم/ د. فاطمة الحمروش

خطاب هام موجّه إلى الشعب الليبي بخصوص وباء الكورونا وذلك من واقع مسووليتي تجاه وطني وكوزيرة سابقة للصحة:

بالرغم من تناقل وسائل الإعلام في العالم الأخبار بخصوص فيروس كورونا، وكذلك بالرغم من انتشار المعلومات والإحصائيات الدقيقة لعدد الإصابات والوفيات في الدول التي انتشر فيها هذا الوباء، فإن وزارة الصحة الليبية، سواءً في الشرق والغرب تواصل التأكيد بأنها لم تسجّل أي حالة إصابة بالفيروس، رغم وجود بعض المؤشرات التي تفيد باحتمال وجود حالات إصابة في ليبيا بفيروس الكورونا، مع القصور في التشخيص، لأسباب عدّة منها نقص الإمكانيات ومنها عدم الوعي بخطورة المصاب أو الخوف من بث الرعب بين العامة.

عليه، فإن تكتّم الحكومة، سواء كان بقصد أو عن عدم دراية، والتصريحات الرسمية الصادرة من وزير الصحة بحكومة الشرق أو من مركز مكافحة الأمراض، حيث لخّص رئيس المركز عجز الحكومة والجهات ذات العلاقة وصاحبة القرار، معلناً عن توقعاته، في حال ظهور حالات إصابة بالفيروس في ليبيا، بحدوث كارثة واصفا ذلك بأنها “ستكون أسوأ من إيطاليا والتي تتمتع بإمكانيات طبية لا تقارن بليبيا”، إلا أنه لم يذكر أسباب عدم إتخاذ أي إجراءات وقائية خلال فترة تقارب من الشهرين منذ ظهور الوباء، ورغم حالة الطوارئ القصوى التي تتخذها دول العالم الواحدة تلو الأخرى.

ومن هذا المنطلق، فإني أحثّ السلطات الليبية بأن تتخد عدداً من الإجراءات الطارئة والعاجلة للوقاية من هذا الوباء وللحدّ من إنتشاره، إضافة إلى العناية الصحية الطارئة لمن يصابون به، وذلك بتسخير كافة الإمكانيات المالية والبشرية لتحقيق ذلك.

الإجراءات العاجلة التي أنصح باتخاذها كالتالي:

-توحيد الجهود والعمل في إطار موحد لوزارتي الصحة في الشرق والغرب.
-تشكيل لجنة مركزية من الحكومة ومن أصحاب القرار لاتخاد جملة من القرارات العاجلة:

1. فرض استخدام المطهر أو الماء والصابون لغسل اليدين، إضافة إلى استخدام جهاز كشف الحرارة في مداخل كل العيادات والمستشفيات والأسواق والأماكن العامة، وكذلك المعابر البرية والبحرية والمطارات، إضافةً إلى منع السفر من وإلى الدول الموبوءة حتى إشعارٍ آخر.
2. إيقاف الدراسة بالمدارس والجامعات والمعاهد، وكذلك قفل رياض الأطفال إلى نهاية شهر أبريل.
3. منع التجمعات للحد من انتقال العدوى، بما في ذلك الأفراح والمآتم الاحتفالات والمؤتمرات، والإبتعاد عن السلام بالمصافحة.
4. تدريب فئات من العناصر الطبية والطبية المساعدة للتعامل مع الحالات المصابة والمشتبه بها.
5. توفير ما يلزم من مستلزمات طبية وقائية كالكمامات ومطهر اليدين والملابس الخاصة للعناصر الطبية وبصورة عاجلة.
6. التركيز الإعلامي على توعية الناس بخصوص التعرف على أعراض المرض، وطريقة العزل الذاتي لمنع انتقال العدوى، ووضع أرقام هواتف وصفحات للتواصل الاجتماعي خاصة بوزارة الصحة للتوجيه ولتسجيل المعلومات، مع توخي الصدق والشفافية مع المواطنين، وتوفير سبل العناية الطبية عند الحاجة.
7. إرشاد المواطنين على عدم التوجه للعيادات والمستشفيات في حال الشك في الإصابة بالعدوى، على أن يتصلوا بالهواتف المخصصة لذلك.
8. توفير مبانٍ خاصة لعزل المرضى الذين تثبت إصابتهم بالفيروس، والعناية بهم حتى يتماثلوا للشفاء، على أن تكون بعيدة عن التجمعات السكنية.
9. التواصل مع منظمة الصحة العالمية للحصول على التحديث والتوجيهات بذات الموضوع وتوفير الإمكانيات والخبرات في حال نقصها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق