تقاريرليبيا

العرب اللندنية: اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا آيل للفشل في أي لحظة

كل طرف يتمسك بالحل العسكري

نشرت صحيفة “العرب” اللندنية، تقريرًا رأت فيه أن تطمينات المبعوث الدولي إلى ليبيا غسان سلامة في جنيف تصطدم بتجييش متبادل بين الفرقاء.

وبحسب تقرير “العرب” المنشور اليوم، الأربعاء، رجح مراقبون أن يؤول مصير الاتفاق على الوقف الدائم لإطلاق النار في ليبيا، والذي كشف عنه المبعوث الأممي غسان سلامة الثلاثاء، إلى الفشل، خاصة في ظل تواصل مراهنة الأطراف المتنازعة على التمسك بشروطها للتفاوض في حوار جنيف. كما يتمسّك كل طرف بقناعته غير المعلنة على أنه لا وجود لحل ثالث لتسوية سياسية سوى الحل العسكري الذي يرجح كفة طرف على آخر.

وقال التقرير، إن رسائل الطمأنة التي بعث بها غسان سلامة المبعوث الأممي إلى ليبيا الثلاثاء والتي تفيد بحصول توافقات بين الأطراف المتنازعة هدفها التفاوض لإرساء وقف لإطلاق النار قوبلت بتشكيكات في مدى صمود الهدنة إن تمت فعلا.

وعلى ضوء تصريحات سلامة، وافق ممثلو طرفي النزاع في ليبيا المجتمعون في جنيف الثلاثاء على مبدأ تحويل الهدنة الهشة المتفق عليها منذ 12 يناير الماضي إلى وقف دائم لإطلاق النار.

وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة للصحافيين “تم تبني المبدأ من الجلسة الأولى. ويتعلق الأمر الآن بتحديد شروطه”، مؤكدا وجود “إرادة حقيقية لبدء التفاوض” بين الطرفين المتناحرين مع بدء محادثات عسكرية بينهما في جنيف.

وقال أيضا إنه للمرة الأولى يلتقي بضباط كبار من طرفي الصراع في اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة.

وانطلقت اجتماعات اللجنة العسكرية حول ليبيا في جنيف، منذ الاثنين، بهدف تأكيد التزام الأطراف المتنازعة بمخرجات مؤتمر برلين، والذي رسم ثلاثة مسارات لحل الأزمة من بينها المسار العسكري في انتظار آخر سياسي مرتقب في جنيف في شهر مارس القادم.

ويشارك في المحادثات خمسة من كبار الضباط يمثلون حكومة وخمسة يمثلون الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وتراهن اجتماعات جنيف على وجوب إنجاح اللجنة العسكرية لوقف التدخل الخارجي في ليبيا وتحقيق هدنة دائمة.

وفي هذا الصدد، قال سلامة إن القرارات التي اتخذت في مؤتمر برلين لم يتم احترامها، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن تنعقد بعد أسبوعين محادثات في جنيف بشأن الشق السياسي في ليبيا.

وأوضح التقرير رؤية مراقبون أن الحديث عن وقف دائم لإطلاق النار يبقى رهين مفاوضات جنيف حيث يتمسّك كل طرف بوجوب الأخذ بعين الاعتبار بشروطه وأيضا في ظل تواصل حملات التجييش المتبادلة بين الأطراف المتنازعة.

ووافق مجلس النواب الليبي الثلاثاء على المشاركة في حوار جنيف لكن بشروط معينة. وأفاد الناطق الرسمي باسم المجلس عبدالله بليحق أن مجلس النواب أقرّ في جلسة، إصدار قرار باسم مجلس النواب، بالشروط الواجب توفرها لمشاركة المجلس في حوار جنيف.

ولفت بليحق إلى أن القرار يتضمن خمسة شروط أساسية ومن أهمها أن يتم تحديد مهمة لجان الحوار بشكل واضح والمدة الزمنية لها وآليات عملها.

وأضاف أن البرلمان يتشبث بألا يتم إقرار واعتماد أي حكومة إلا بعد المصادقة عليها من مجلس النواب، علاوة على شرط عدم مساواة عدد الممثلين لمجلس النواب بعدد ممثلي المجلس الاستشاري.

من جهته، يشترط الوفد العسكري الممثل للجيش الوطني الليبي المشارك في حوار جنيف عدم التفاوض مع الطرف المقابل أي وفد حكومة الوفاق التي يرأسها فايز السراج إلا بعد أن يتم إخراج المرتزقة الذين أدخلهم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان إلى ليبيا.

وقال في هذا الصدد، فرج المهدوي رئيس أركان القوات البحرية التابع للجيش الوطني الليبي في وقت سابق “لن نقبل التفاوض دون إخراج آلاف المرتزقة السوريين الذين أدخلهم الرئيس التركي إلى ليبيا، ثم يتم بعدها الجلوس للنقاش حول تنفيذ مخرجات اتفاق الصخيرات الذي ينصّ على ضرورة حلّ الميليشيات المسلّحة ونزع أسلحتها، مؤكدا أن الجيش لن يساوم على الوطن وعلى سيادته.

ويأتي هذا الموقف الأخير بالتزامن مع إعلان الناطق باسم الجيش الوطني الليبي أحمد المسماري الذي أكد مساء الاثنين أن عدد مرتزقة أردوغان في ليبيا بلغ 6000 عنصر، مبينا أن الرئيس التركي يستهدف إرسال 18 ألف عنصر.

كما أوضح المسماري خلال مؤتمر صحافي أن رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج دفع مليون دولار لكل قائد فصيل كي يرسل عناصره السورية للقتال في ليبيا، مبينا أن عدد الفصائل يبلغ 10 فصائل.

ويرى المراقبون، بحسب تقرير “العرب”، أن مسألة الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار قد تسقط في الماء في أي لحظة بالنظر إلى أن كل طرف يحاول فقط التشبث بحوار جنيف للمزيد من ربح الوقت لترتيب أوضاعه خاصة أن الطرف المقابل الذي تمثله الميليشيات الناطقة باسم حكومة الوفاق ما زالت تواصل نفس الخطاب القائم على المواصلة في الحل العسكري.

ويشدد المتابعون على أن الهدنة بشكل عام تبقى دائما قابلة للاختراق بسبب أن الأطراف المتنازعة غير مقتنعة بذلك لأنها تتشبث بالحل العسكري وإلّا تعلن عنه بحيث ترى أنه أفضل حل لإيجاد حل سياسي للبلاد.

وفيما يتسلح الجيش الوطني بمواصلة معركته إلى حين تحرير طرابلس من الميليشيات. تسعى قوات حكومة الوفاق والمدعومة بالمرتزقة وبالتدخل التركي إعادة القوات المسلحة إلى مواقعها لما قبل الرابع من أبريل الماضي.

وفي هذا السياق، أعلن صلاح بادي، قائد قوات “لواء الصمود” بمصراتة، ليل الاثنين، قبل حديث سلامة عن وقف دائم لإطلاق النار، الانقلاب على الهدنة التي التزمت بها الأطراف المتحاربة في مؤتمر برلين حول ليبيا، ويعمل المجتمع الدولي على تعزيزها، ودعا قوات مصراتة إلى الحشد للمعركة القادمة.

وأكد بادي، في مقطع فيديو نشرته الصفحات التابعة لقوات الوفاق على مواقع التواصل الاجتماعي، مواصلة العمليات القتالية في منطقتي أبوقرين والوشكة الواقعتين بمدينة مصراتة، لاستعادتهما من الجيش الليبي الذي سيطر عليهما قبل أسبوع، كما دعا قوات مصراتة إلى الخروج للدفاع عن مدينتها والحشد للمعركة القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق