رأي

الشرق الأوسط الجديد من جيمى كارتر إلى دونالد ترامب

بقلم: أحمد كرفاح

إن الخيارات الأمريكية في سوريا وفى ظل معارضة روسيا والصين ومحاولات مجلس الأمن لاستصدار قرار دولي تحت الفصل السابع ٠ يجعل لا الولايات المتحدة الأمريكية ولا روسيا في إمكانهما التحرك بشكل حاسم ٠ وهذا مما يجعل الديناميكية الداخلية مفصلية للوضع في سوريا٠

في حين سيكون التأثير السياسي المشترك لتعاون الدول الداعمة له فاعلا وبناء هذا وترى الولايات المتحدة الأمريكية أن الحروب المستمرة بين العرب واليهود ليست صراعا على الوجود بل هي خلاف على الحدود٠ وأن المنطقة العربية ستظل تعانى من الاضطرابات مادامت الحدود مضطربة وغير نهائية ٠

لذلك فمن أجل شرق أوسط أمريكي تتقدم الولايات المتحدة الأمريكية بخارطة جديدة تلغى الحدود القائمة ٠ ويقسم الدول القائمة اليوم إلى د ويلات٠

وهكذا ستنشأ دول جديدة وتكبر دول صغيرة وتصغر دول كبيرة والخاسر الأكبر في الخاطرة الجديدة هو السودان ٠

أما العراق فيتحول إلى ثلاث دول كما أن هناك وضع جديد بالنسبة لسوريا حسب رأى منظرو السياسة في الولايات المتحدة الأمريكية وها هي الولايات المتحدة الأمريكية اليوم تلوم نفسها لأنها لم تستثمر الفرصة العظيمة بعد سقوط بغداد لتقسيم العراق إلى ثلاث دول من أجل إنهاء الظلم الموجود٠

لأن التقسيم سيؤدى إلى دولة شيعية في الجنوب وسنية في الوسط وكردية في الشمال٠ وبالنسبة للدولة السنية فسوف تنضم إلى سوريا مقابل تنازل سوريا عن المنطقة الساحلية كلها للبنان الكبير٠

أما الجنوب العراقي الشيعي فسيكون نواة للدولة الشيعية العربية التي ستمتد على طول معظم الخليج العربي ٠

أما الأردن فسيحافظ على أراضيه الحالية مضافا إليه مناطق جديدة من منطقة الخليج ، وهكذا يكون تصويب للحدود وهذا مما يوقف المزيد من سفك الدماء في المنطقة ٠

ولقد كانت المخابرات الأمريكية في السابق قد دعمت المجاهدين الأفغان في حربهم على الاتحاد السوفياتى٠

كما أنه قد كان من أهم إنجازات الولايات المتحدة الأمريكية في فترة حكم كارتر هي خلق ورعاية تطرف إسلامي في أفغانستان وكذا تسليح باكستان ذات الحكم الإسلامي المتشدد لمواجهة الهند التي كانت لاتزال قريبة من الحكم السوفياتى٠

كما عملت الولايات المتحدة الأمريكية يومها على زعزعة الاتحاد السوفيتي عبر دعمها للمجاهدين الأفغان٠ وذلك بسبب موقفها المتعنت ضد الاتحاد السوفيتي والفكر الشيوعي بشكل عام والناتج عن الأصول البولندية٠ كما أن وزارة الخارجية الأمريكية قد قامت بإدارة مجموعة واسعة من شبكات أهلية خارج النطاق القانوني حيث تضم منظمات وشركات دعائية ومحطات فضائية ومؤسسات صحفية يتم فيها القيام بتدريب المحتجين النشطاء خاصة العرب منهم والآسيويين في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ومناطق أخرى قريبة من الشرق الأوسط ، على مخططات وبرامج تحريك الجماهير في بلدانهم سلميا وكذا كيفية إدارة الحشود الجماهيرية من دون الاصطدام مع قوات الأمن من شرطة وجيش ٠ هذا مع توفير سبل عودة هؤلاء الذين تم تدريبهم إلى بلدانهم آمنين لقيادة طبعا التحركات الجماهيرية وكذا التحريض على الاضطرابات لتغيير الأنظمة ٠

ولقد كانت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون تشرف بنفسها على متابعة قرارات وتوجهات مجلس الإعلام في الولايات المتحدة الأمريكية حيث هذا المجلس يشرف على وكالات الأنباء ومحطة الحرة الفضائية الناطقة بالعربية الموجهة إلى العالم العربي خصيصا وإذاعة صوت أمريكا وإذاعة أوروبا الحرة وكذا إذاعة آسيا الحرة ٠

كما أن وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة الدفاع ومجلس محافظي الإذاعة تنسق مع شركات تكنولوجيا الاتصال كالأنترنت وغوغل والفيس بوك وتويتر إضافة إلى شركات التمويل العابرة للقارات للنشاطات الحقوقية والمنظمات غير الحكومية كمنظمات حقوق الإنسان التي تساعد المتظاهرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع توفير الوسائل الكفيلة بتيسير أنشطتهم على الأنترنت بما في ذلك التحايل على تدابير الأمن الذى تستخدمه الأمم المستهدفة ٠

هذا في وقت كانت ترى فيه الولايات المتحدة الأمريكية أن الحرب في أفغانستان قد أعادت رسم خارطة العالم من أجل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وأوروبا٠ وأن الحركات المتشددة حين يتم التعامل معها بذكاء يمكن أن يؤخذ بها إلى تبنى أسلوب أكثر اعتدالا، ولقد أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية القوة الوحيدة في العالم

وهذا طبعا مما يمكن الولايات المتحدة الأمريكية من وضع الخطوط الاستراتيجية لعالم جديد

هذا في وقت كانت ترى فيه إسرائيل بأن الولايات المتحدة الأمريكية قد عملت بحماس شديد لتشجيع التطرف الإسلامي في آسيا من أجل إحراج وقلقة الدول لكبرى في آسيا خاصة روسيا والصين والهند تلك القوى الكبرى المتنافسة على الهيمنة الأمريكية ٠ وأن مثل هذه السياسة عادة تكون ناجحة جدا خاصة في القارة الآسيوية لأن معظم سكان هذه البلاد من المسلمين ٠

والإرهاب الإسلامي هو هدف أساسي ورئيسي للسياسة الخارجية لأميريكا٠ ويبقى دائما المطلوب إقامة دولة ذات توجه إسلامي متطرف في شرق الخليج العربي يقودها متطرف مسلم٠ هذا طبعا مع إعطاء اهتمام أكبر لأوكرانيا باعتبارها الدعامة الكبرى لروسيا والتي بدونها لا تستطيع روسيا أن تستعد طموحاتها في التوسع خارج حدودها وتفقد حملتها في نشر أساطيلها الحربية في المياه الدافئة٠ هذا وكانت ترى الولايات المتحدة الأمريكية بأن التغيير فى الشرق الأوسط سيكون مهمة أكثر تعقيدا من ترميم أوروبا بين الحربين العالميتين ٠ فالترميم الاجتماعي بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية يبقى أسهل من التغيير الإجتماعى٠ ولذلك كانت ترى لابد من التعامل مع التقاليد الإسلامية والمعتقدات الدينية والعادات الثقافية بصبر واحترام قبل القول حسب المحافظين الجدد في البيت الأبيض بأن أوان الديموقراطية قد حان في الشرق الأوسط هذا من جهة ومن جهة ثانية كما أن العلماء في الولايات المتحدة الأمريكية هم اليوم يفكرون في كيفية جعل الولايات تستخدم أسلحة غير مريئة ويرون أن التكنولوجيا ستسمح للأمم الكبرى باستخدام غير مريئة والتي لا يعرفها إلا القليلون ٠

كما أن الولايات المتحدة الأمريكية قد أصبحت اليوم تمتلك وسائل للتأثير على الطقس فيمكن إحداث أعاصير أو جفاف وهذا مما قد يجعلها تؤثر على منافسيها بدفعهم للقبول بشروطها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق