اخبار مميزهليبيا

الأعلى للقبائل: عائدات النفط تصرف على تركيا لتساعد الوفاق في جلب المقاتلين السوريين

أكد رئيس المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية، العجيلي البريني، صرف جزء من عائدات النفط الليبي على تركيا لتساعد به في إرسال المقاتلين السوريين إلى ليبيا.

وأضاف البريني في تصريحات لـ”إندبندنت عربية” أن “الليبيين أخذوا موقفا، وهو أن نفطَ بلادهم لا يجب أن يُستخرج، والموانئ يجب أن لا تستمر في تصدير النفط إلى الخارج”.

وأشار إلى أن “الليبيين يشعرون بأن مثل هذا الإجراء يجعل الدول المُهتمة بنفط بلادهم تأخذ موقفاً لحل الأزمة، المواطنون همهم الأساسي الآن إلغاء الاتفاقية التي وقّعت بين تركيا وحكومة الوفاق، هي عملية ضغط على الأطراف الدولية بالدرجة الأولى”.

وتابع: “إذا كنتم مهتمين بليبيا وشؤونها وشؤونكم الخاصة بالشركات النفطية وغيرها لا بد أن تُلغى هذه الاتفاقية، فما علاقة تركيا بليبيا فيما يتعلق بترسيم الحدود البحرية؟! أنقرة ليست على الحدود الليبية، وأعتقد أن الموضوع معني به مصر، المياه الاقتصادية المصرية الآن بها غاز، وأنقرة مُستاءة من التنمية في القاهرة، علاوة على أن الإخوان المسلمين (الإرهابيين) ومن على شاكلتهم يرغبون في أن تكون ليبيا مصدر تمويل للإخوان على مستوى شمال أفريقيا”.

واستكمل: “ليبيا عدد سكانها قليل، ومساحتها الجغرافية شاسعة، ومخزونها النفطي والغازي كبير، ولديها صادرات نفطية ذات أهمية اقتصادية، كل ذلك جعل الإخوان الموجودين في تركيا يتفاهمون مع رئيسهم أردوغان، وينسّقون أمورهم بعد خروجهم من مصر ليستولوا على البلاد”.

وواصل: “الإخوان لديهم الآن أرض خصبة في ليبيا، وبدأوا بقتل الرموز الوطنية، واعتقلوا الآلاف ووضعوهم بالسجون التابعة إلى الميليشيات، وليس سجوناً رسمية”.

ولفت إلى أن “تركيا مع الميليشيات تقاتل الجيش الليبي، والأخير يبعد نحو 10 كيلومترات عن قلب العاصمة طرابلس، وعندما رأت أنقرة أن الأمور وصلت إلى هذا الحد، وهي تقود الإسلاميين، شعرت أنها تضررت، وأن الجيش سيدخل طرابلس، فطلبت منها حكومة الوفاق الدعم والمساعدة، ووقعا الاتفاق”.

وأكد أن “حكومة الوفاق استعملت الاتفاقية بشكل رسمي، على الرغم من أنه لا بد من موافقة البرلمان عليها، مسؤولو الوفاق دائماً يقولون إنهم الحكومة الرسمية، والمجتمع الدولي يعترف بالبرلمان الليبي وحكومة الوفاق، فكان لا بد أن تقدّم نفسها أمام البرلمان للحصول على المصادقة”.

وعن الظروف التي يعيشها الليبيون، قال البريني “الظروف مأساوية حيث العوز والفقر، الأموال تذهب إلى جهات لا تخدم ليبيا أو التنمية فيها أو الاقتصاد، وتتسرب وتخرج من البلاد باستمرار، وكثير من الاعتمادات التي فتحت في ليبيا بالمليارات، ولم تأتِ سلع بالمقابل”.

وكشف أن “الأموال الليبية ضاعت أو استولت عليها الجماعات الإسلامية المتحكّمة في مفاصل الدولة، وحوّلوا غالبيتها إلى الخارج، واشتروا بها مشروعات استثمارية، فيما يعرف بغسل الأموال”.

وأبدى استياءه من عدم حصول الموظفون رواتبهم، بقوله “الموظفون لا يستطيعون الحصول على رواتبهم والمصارف تعمل في وضع سيئ للغاية، وليست لديها سيولة، والمواطنون يذهبون إلى المصارف باليوم واليومين والثلاثة أيام حتى يحصّلوا مبلغاً زهيداً لحل جزء من مشكلات حياتهم اليومية، وفي المقابل السوق الليبية لم تشهد أي تحسّن، الأسعار وصلت إلى مستوى غير عادي، وبالتالي هذا هو السبب الرئيس في أن الأهالي زحفوا على حقول النفط لإيقاف الإنتاج والتصدير.”

واستكمل: “سيؤثر ذلك القرار على المواطن بلا شكّ إذا استمر فترات طويلة، لكن الليبيين وصلوا إلى مرحلة عليّ وعلى أعدائي، نحن لم نستفد منها بشيء، حتى مرتباتنا لم نعد نحصّلها والوضع الصحي مزرٍ، والتعليم شبه متوقف”.

وحول مخرجات مؤتمر برلين، قال البريني: “المناقشات حول الصراع في ليبيا كثيرة، برلين سبقه مؤتمرات في جنيف وباليرمو وتونس ومصر والمغرب، وكلها كانت برعاية الاتحاد الأوروبي، ولم تكن برعاية الجامعة العربية أو الاتحاد الأفريقي، وليبيا ليس عضواً في الاتحاد الأوروبي، بل في الأفريقي والجامعة العربية، وبالتالي مثل هذه الاجتماعات في الغالب كانت تدور بين طرفين يتقاتلان فيما بينهما، وهما مخرجات فبراير، والصراع موجود على البنك المركزي ومؤسسة النفط والأموال الليبية بشكل عام، المجتمعون ليس همهم استقرار ليبيا وتنميتها وأمنها والقضاء على تمزّق النسيج الاجتماعي”.

وتابع رئيس المجلس الأعلى للقبائل الليبية: “لن تكون هناك مؤتمرات ناجحة، ما دامت بها مصالح لدول الاتحاد الأوروبي بشكل عام، البلد لن يستقر، وما دامت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن لا يستطيعون أن يقولوا لتركيا يجب أن توقفي تصدير السلاح لليبيا، وجلب المرتزقة، التدخل سافر من الدول الغربية وتركيا وقطر، والمؤتمر ليس لديه القدرة والقوة التي تجعله يحسم هذا الأمر”.

واستكمل العجيلي: “المجتمع الدولي يرى أن الحل في أن تستمر الفوضى، والأوروبيون منقسمون على أنفسهم، فرنسا لديها شركة كبيرة ضخمة (توتال)، وجزء من الاقتصاد الفرنسي يقوم عليها، وإيطاليا تمتلك شركة (إيني) وهي من الشركات الكبرى، وأكثر من 30% من الاقتصاد الإيطالي معتمد عليها، والإنجليز نفس الشيء لديهم الشركات النفطية، وبالنسبة لأمريكا فأغلب الشركات أميركية، وبالتالي مصالحهم الخاصة انعكست على المشكلة الليبية”.

وعن رؤيته للخروج من الأزمة، قال العجيلي: “لا بد للأمم المتحدة أن يكون لديها القدرة على جمع الأطراف المتصارعة سواء على السلطة أو المال، وهنا لا أتحدث عن الميليشيات، لا بد من حل الميليشيات وجمع السلاح بقوة الأمم المتحدة، وإجراء مصالحة وطنية ليبية، وأهم شيء إخراج المعتقلين الذين لا يزالون في السجون.”

وأضاف: “المعتقلون يمثلون قبائل كبيرة، وهؤلاء عند خروجهم هم من يتبنون عملية المصالحة باعتبار أنهم تعرّضوا للحرية والعذاب والسجون، وأعتقد أنهم إذا قادوا المصالحة سيكون لهم تأثير إيجابي فوراً”.

وواصل رؤيته للحل بقوله: “الشيء الآخر للحل هو ضرورة تكوين حكومة وطنية واحدة. الآن يوجد حكومتان وبنكان مركزيان، يوجد انقسام سياسي واضح، وانقسام مالي واجتماعي، وتحاول الحكومة رأب الصدع، وتوحيد المؤسسات بالدرجة الأولى والعمل التصالحي الذي سيكون في غاية الأهمية، وتحت إشراف الأمم المتحدة إذا كانت جادة”.

وأوضح العجيلي، أن “المشكلة المتأزمة بدأت منذ فبراير 2011م، حينما جرى غزو ليبيا، ومن ثمّ تفككت الدولة، وأنهيت جميع المؤسسات الليبية، خصوصاً الجيش والشرطة والقضاء، هذه الأمور ساعدت الإخوان المسلمين ومن على فلكهم من الجماعة المقاتلة والقاعدة وغيرها من الحركات الإسلامية المتطرفة على استغلال الظرف”.

واستنكر ما فعله الغرب ليبيا، قائلا “الغرب مع الأسف سلّم لتلك الجماعات البلد، وكان أولى بحلف الناتو ومن شاركه في الدخول لليبيا، بعد سقوط الدولة أن ينتقي مجموعة معينة من الكوادر الليبية ويسلّم إليهم البلد بطريقة لا يوجد فيها فراغ سياسي واقتصادي وإداري ومالي، لا أن تترك البلاد لمجموعات متطرفة جاؤوا من كل دول العالم الغربي، والآن مصالحهم تتضارب مع حل الأزمة”

وأنهى حديثه بقوله: “عدد كبير منهم خريجو أفغانستان، كانوا يقاتلون مع بن لادن وآخرين، هؤلاء هم من استولوا على البلد، وبدؤوا يسيرون فيها بطريقتهم على اعتبار أن ليبيا دولة غنية ولديها نفط وغاز، وبعد انكسار الإخوان في مصر بدأت تركيا تحرّكهم على مستوى الشمال الأفريقي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق