ليبيااخبار مميزهتقارير

200 مقاتل «سوري» انطلقوا على متن طائرة تركية إلى طرابلس

أردوغان يستبق تفويض البرلمان..

تقرير: عمرو حلمي

هل تريد أن تذهب إلى ليبيا وتحصل على 2000 دولار شهريًا؟.. ليس إعلانًا من الإعلانات المُبّوبة على مواقع التوظيف العالمية، أو عقود للعمل في أبار البترول الليبية، أو لتعمير الأراضي الليبية التي تشعلها نيران الحروب، بل هو إعلان تموله الدعاية التركية، لكي تزداد الأراضي اشتعالًا واحتراقًا.

“زمان” الصحيفة التركية المعارضة قالت إن تركيا ستقوم بنقل عدد من المقاتلين الموالين لها في شمال سوريا إلى ليبيا، مشيرة إلى أن الدفعة الأولى ستبدأ بـ60 مقاتلًا فقط، لافتة إلى أن هناك رسائل تتداول على مواقع التواصل الاجتماعي للمراسلات مثل: تيليجرام وواتساب، بين عدد من الجماعات المقاتلة في سوريا، تقول: هل تريد الذهاب إلى ليبيا؟، هل تريد أن تذهب إلى ليبيا وتحصل على 2000 دولار شهريًا؟.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحاور ويحاول في كل المحاور كسب معركته غير المشروعة في ليبيا، بشتى الطرق المعلنة والملتوية منها، فبعد إعلانه عن استعداد بلاده إرسال قوات تركية إلى ليبيا في حال طلب رئيس حكومة الوفاق فايز السرّاج ذلك، كشفت أوساط سورية ومعارضون إرساله مقاتلين سوريين إلى ليبيا للقتال في العاصمة الليبية طرابلس.

“يسألوننا عمّا إذا كنا سنرسل الجنود إلى ليبيا.. نحن نتجه إلى المكان الذي نُدعى إليه”، هكذا قال الرئيس التركي، في اجتماع لحزب العدالة والتنمية الحاكم عقب عودته من تونس، حيث قال وفقا لما نقلته وكالة أنباء الاناضول التركية الرسمية: “سنلبي دعوة ليبيا (لإرسال الجنود) بعد تمرير مذكرة التفويض من البرلمان فور افتتاح جلساته.. من المتوقع أن نمرر تفويض إرسال جنود إلى ليبيا من البرلمان في 8 – 9 يناير لكي نلبي دعوة حكومة الوفاق الوطنية الليبية”.

يأتي هذا في الوقت الذي كشفت فيه مصادر مطلعة أن الحكومة التركية تسعى لتجنيد 8 آلاف مقاتلٍ سوري بهدف القتال في ليبيا في صفوف القوات التي يقودها فايز السرّاج رئيس حكومة “الوفاق” الليبية.
وقالت المصادر،السبت، إن “الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعهّد لحكومة السرّاج بإرسال 8 آلاف مقاتلٍ سوري على أقل تقدير إلى الأراضي الليبية، وقد وصل منهم إلى الآن نحو 120 مقاتلٍ فقط”.

ويشنّ الرئيس التركي عدوانًا على شمال سوريا منذ أكتوبر الماضي، بمساعدة فصائل مُسلحة سورية تُقاتل إلى جانب قواته، وهي الفصائل التي كشفت الوسائط المُعارضة أن أردوغان يستعين بها في الوقت الحالي لتنفيذ مُخططه في ليبيا بعد أن وقّع اتفاق مع السرّاج، الشهر الماضي، للتعاون العسكري والبحري، وهو ما أثار غضبًا واسعًا ضد الطرفين.

وبحسب المصادر فإن أغلب من وصلوا إلى الأراضي الليبية حتى الساعة، هم تركمان سوريون، غادروا الأراضي السورية باتجاه مدينة غازي عنتاب التركية ومن ثم غادروا من هناك إلى أنقرة، ومنها بالطائرة إلى تونس، فالحدود البريّة مع ليبيا.

إلى ذلك، أوضحت تلك المصادر أن الاستخبارات التركية أوكلت مهمة تجنيد السوريين الّذين سيحاربون في ليبيا إلى فصيل “السلطان مراد”، وهو من الفصائل السورية الموالية لأنقرة ويقوده مقاتلون تركمان سوريون.

4 مراكز لاستقطاب المقاتلين
ليست مجرد تصريحات أردوغانية فحسب، بل بدأت أن الفصائل السورية الموالية لتركيا، فعليًا، افتتاح مراكز لتسجيل أسماء الأشخاص الراغبين بالذهاب للقتال في ليبيا، وفقًا لتقرير نشره المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض، بالأمس، وقال “إن عشرات الأشخاص يقصدون تلك المراكز للالتحاق بالمعارك في ليبيا للعمل تحت الحماية التركية هناك”.

ونقل المرصد عن مصادر سورية مطلعة -لم يذكر اسمها- أن منطقة عفرين شمال حلب شهدت افتتاح 4 مراكز لاستقطاب المقاتلين، ضمن مقرات تتبع للفصائل الموالية لتركيا، حيث افتتح مكتب تحت إشراف “فرقة الحمزات” في مبنى الأسايش سابقاً، وفي مبنى الإدارة المحلية سابقاً تحت إشراف “الجبهة الشامية”، كما افتتح “لواء المعتصم” مكتباً في قرية قيباريه، وفي حي المحمودية مكتباً آخر تحت إشراف “لواء الشامل”.

المصدر ذاته قال إن المقاتلون “لم يذهبوا للقتال، بل لمساعدة الجيش التركي لوجستيا للتواصل مع قوات حكومة الوفاق الليبية”، كل هذا قبل أن تصدر ما تُسمى بـ”الحكومة المؤقتة” بيانًا نفت فيه إرسال أي من قواتها وتشكيلاتها العسكرية للقتال في ليبيا، قائلة: “ننفي نفياً قاطعاً إرسال أي من قواتنا وتشكيلاتنا العسكرية إلى ليبيا”.

وأكدت أن من أولوياتها “حماية السوريين من قوات الأسد وحلفاءه الروس والإيرانيين، بالإضافة إلى الأحزاب الانفصالية”.

على الجانب الآخر من النهر، نفت الأوساط السورية المعارضة في واشنطن، في بيان، تكذيب “وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة”، حول عدم توجه أي مقاتلين سوريين إلى ليبيا، قائلة إن هناك معلومات مؤكدة عن توجُّه أكثر من 500 عنصر إلى ليبيا، مما يُسمّى بـ”الجيش الوطني الحر” الذي تشرف عليه تركيا مباشرة.

وتقول تلك الأوساط إن من بين تلك المجموعة مقاتلين من هيئة تحرير الشام “جبهة النُصرة سابقاً، وإن هؤلاء المقاتليون انتقلوا إلى ليبيا مع مسؤولين أتراك يتولون بأنفسهم الإشراف عليها.

وأضافت: “هؤلاء المقاتلون هم من المسلحين الذين تم إخراجهم من مناطق ما عُرِف بمناطق خفض التصعيد من حمص وحماة، وانضموا إلى قوات درع الفرات، ويتلقون تدريباتهم من تركيا”.

واستطردت “على ما يبدو محاولة تركيا تأسيس ما يشبه الشركة الخاصة لإرسال مقاتلين شبيهة بالشركات الخاصة التي ترسل مقاتلين مرتزقة، ليتسنى لها تحريك المجموعات القتالية بالشكل الذي يناسب مصالحها، مشككين في أن تقوم تركيا بإرسال قوات تركية بشكل مباشر، على الأقل في هذه المرحلة، إلى ليبيا.

وتؤكد تلك الأوساط أن تركيا تستعد لإرسال دفعة ثانية من المقاتلين السوريين ليبيا.

وعلى الرغم من تصريحات رجب طيب أردوغان، إنه يتوقع حصول حكومته على تفويض من البرلمان لإرسال جنود إلى ليبيا في الـ8 أو الـ9 من ينايرالمقبل، إلا أنه لم ينتظر قرار البرلمان “الأردوغاني”، المعروف قراره قبل أن يُطرح للمناقشة، حيث أكد موقع تلفزيون سوريا –الموالي للمعارضة- إن عشرات المقاتلين السوريين، وصلوا يوم الثلاثاء الماضي، بالفعل، إلى مطار طرابلس الدولي في ليبيا.

وأفادت مصادر خاصة لموقع تلفزيون سوريا أن قرابة 200 مقاتل ينحدرون من شمال حلب (منطقتي درع الفرات وغصن الزيتون) انطلقوا على متن طائرة تركية من مطار “غازي عنتاب” جنوب البلاد، وينتسب هؤلاء المقاتلون في الغالب إلى فصيلي “سليمان شاه” و”السلطان مراد”.

وقالت المصادر للمرصد السوري، إن تركيا تدفع ما يتراوح بين 1800 إلى 2000 دولار أمريكي لكل مسلح شهرياً، علاوة على تقديم خدمات إضافية تتكفل بها الدولة المضيفة، في حين قالت أوساط سورية معارضة، إن تركيا عرضت على المسلحين 1500 دولار كراتب شهري، مقابل 200 دولار التي كانوا يتلقونها في سوريا.

المقاتلون، لم يتوافدوا لملء استمارات “الانتحار”، بمحض ارادتهم، لكنهم اُجبروا على الذهاب إلى ليبيا بعد أن هددتهم أنقرة “بحرمان أهلهم من العودة إلى مناطق شمال سوريا”، وفقًا لتقرير نقلته صحيفة الشرق الأوسط السعودية التي تصدر من لندن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق