تقاريرليبيا

هل شابت الموقف الأمريكي تغييراتٌ تجاه الأزمة في ليبيا مع قرب “برلين”؟!!

شاب الموقف الأمريكي عدد من التغييرات التي ربما تساهم في تحور بعض النتائج التي يترقبها الجميع بما فيهم واشنطن نفسها

دعوة واشنطن للمشير “خليفة حفتر” بوقف الهجمات على طرابلس أثارت علامات استفهام حول الدافع وراء هذه الدعوة والتي جاءت بحسب مراقبين متأخرة سبعة أشهر على الاقل هي عمر المعركة في طرابلس إذا كان دافع واشنطن هو وقف العنف كليةً.

لكن هناك تقدير بأن دعوة واشنطن هذه ربما يقف خلفها مخاوف من تنامي النفوذ الروسي في ليبيا وفقا لما نشرته DW حول قراءة البيان الأمريكي المتزامن مع الاستعدادات لمؤتمر برلين حول الأزمة الليبية.

وأورت DW أن مراقبين رصدوا بيان واشنطن بأنه يأتي بعد اجتماع أمني لمسؤولين أمريكيين مع ممثلين لحكومة الوفاق، حيث جاء في البيان أن الوفد الليبي “أعرب عن قلقه البالغ بشأن الوضع الأمني وتأثيره على السكان المدنيين”، وبأن الجانب الأمريكي، الذي يمثل عددًا من الوكالات الحكومية الأمريكية، أكد “دعمه سيادة ليبيا وسلامة أراضيها في مواجهة محاولات روسيا استغلال الصراع ضد إرادة الشعب الليبي”.

ويقول عماد بادي الخبير الليبي في مبادرة “التغيير السلمي بشمال أفريقيا”(مقرها بالمملكة المتحدة)، لوكالة DW ، إن “تزايد الوجود الروسي في ليبيا دفع واشنطن لإعلان موقفها من الحرب الدائرة في جنوب طرابلس بعد أشهر من التخبط”.

بدورها قالت “كلاوديا غازيني” الخبيرة في الشأن الليبي لدى مجموعة الأزمات الدولية (مقرها بروكسل)، إن “الأنباء المسربة عن وجود قوات روسية في ليبيا تسببت في غضب أجهزة الأمن القومي الأمريكي”.

لكن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف نفى المعلومات التي أوردها التقرير. وأوضح في تصريحات صحفية: “أرفض بشكل قطعي مثل هذه المزاعم، نحن نعمل من أجل تحقيق التسوية في ليبيا، وندعم الجهود في هذا الاتجاه بما في ذلك على خط الأمم المتحدة”.

  • البيان الأمريكي مبنيٌ على معلومات مغلوطة

وفي المقابل قال عضو مجلس النواب عبد الهادي الصغير  في تصريحات لوكالة DW “تفاجأنا بالبيان الأمريكي لأنه نابع من معلومات خاطئة قدمها وفد حكومة الوفاق الذي يرعى المليشيات في طرابلس”.

وأوضح الصغير أن “مجلس النواب طالب بعد البيان بلقاء أعضاء بالكونغرس الأمريكي لتوضيح الصورة بأنه لا توجد قوات روسية والقيادة العامة مكونة من جيش وطني لتحرير طرابلس من المليشيات والجماعات المسلحة الإرهابية القادمين من سوريا”.

لكنه استدرك قائلا: “البيان لا يعكس تغيرا في الموقف الأمريكي من الأزمة، حيث هناك تعاون وثيق بين القيادة العامة للجيش الليبي مع الجانب الأمريكي منذ بداية حرب طرابلس”، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سبق وأشاد بجهود المشير حفتر في مكافحة الإرهاب”.

وبعد هجومه على طرابلس، اتصل ترامب بحفتر لبحث “الجهود المستمرة في مكافحة الإرهاب والحاجة إلى تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا”، وقال البيت الأبيض حينها إن ترامب “اعترف بدور المشير حفتر المهم في مكافحة الإرهاب وضمان أمن موارد ليبيا النفطية”.

  • هل البيان رسالة قوية لوقف الهجوم على طرابلس؟؟

فيما اعتبرت وكالة بلومبرغ الأمريكية، في تقرير لها أن تحذير واشنطن هو الأقوى منذ بدء هجوم حفتر، مشيرة إلى أن رئيس حكومة الوفاق فائز السراج طالب واشنطن بالتدخل لوقف الهجوم.

وعقبت غازيني، بأن “البيان(الأمريكي) شديد اللهجة ضد العملية العسكرية على طرابلس، واتخاذ موقف قريب من حكومة الوفاق، لكن لا يعني أن هناك تغيرا في السياسة الأمريكية”، وأضافت أن الموقف الأميركي منذ بداية الحرب على طرابلس وحتى وقت قريب لم يكن معروفا ولا دليل على تغيره.

 

  • ما علاقة ذلك بمؤتمر برلين؟؟

ورأت المحللة في مجموعة الأزمات الدولية، أن واشنطن تريد توجيه “رسالة ضغط على حفتر لدفعه لوقف العمليات، والمشاركة في المفاوضات المرتقبة في برلين”، مشيرة إلى أن مصر قد تلعب دورا أيضا في الضغط على حليفها “حفتر” ودفعه للدخول في التسوية، لكن المشكلة أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لا يؤيد حكومة الوفاق الحاكمة في طرابلس. كما أن القاهرة لن تمضي بعيدا بمفردها في أي تغيير بموقفها دون اتفاق مع أبو ظبي .

وفي زيارته الأخيرة لبرلين، توافق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل “حول تظافر الجهود المشتركة بين مصر وألمانيا سعياً لتسوية الأوضاع في ليبيا على نحو شامل ومتكامل يتناول كافة مسارات وجوانب الأزمة الليبية…”.

ورغم اتفاق عدد من الخبراء بأن واشنطن وجهت عبر بيانها الأخير رسالة ضغط على المشير حفتر لدفعه للدخول في المفاوضات السياسية المرتقبة في مؤتمر برلين، وبأن هذا التطور قد يكون مرده مخاوف أمريكا من تنامي النفوذ الروسي في البلد المغاربي المضطرب ، ترى كلاوديا غازيني الباحثة في مجموعة الأزمات الدولية، بأن القوى الدولية الفاعلة والإقليمية في ليبيا لم تتوافق حتى الآن حول حل الأزمة الليبية بدليل عدم تحديد موعد لمؤتمر برلين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق