اخبار مميزهليبيا

أفراد حرس السواحل يجرون علمية ولادة لسيدة في عرض البحر

الظلام سيد الموقف، الأمواج تخطف ناجين وأمواتا وقوارب من كل مكان، كان مختبئا في بطن أمه لم يأذن له القدر بالخروج، ساعة من الرعب والخوف والأسى سيطرت على الأم أيقنت فيها الهلاك.. للقصة بداية لكن لم تكتب لها النهاية.
جنين لا يملك قرارا، تسحبه أمه أينما ذهبت أو حطت، مصيره مصيرها، طعامه من قوت ما قدر أن يدخل فمها، إن عاشت كانت له الحياة وإن كان غير ذلك فقد ذهب في غيابات الموت، في يوم قررت أم الهروب من الصراع في ليبيا، حاولت الفرار من الموت لكنها تعلم أنها قد تفر من موت محتمل إلى موت مؤكد أن علت أمواج طريقها بما لا يشتهي قاربها البسيط.
القصة ليست دربا من الخيال، لكنها حقيقة لم تمر عليها سوى ساعات قليلة لم يكمل عددها اليوم الواحد، فضمن آخرين فاض بهم الكيل في بلادهم، قررت سيدة على مشارف وضع وليدها أن تخوض رحلة الموت وسط أمواج المتوسط العاتية، للوصول إلى شواطئ أوروبا، حسبما ذكرته منظمة الهجرة الدولية.
بدأت القصة على سطح زورق تابع لخفر السواحل الليبي انتابت فيه الجميع حالة من الارتباك مع صراخ سيدة صومالية على وشك وضع وليدها، زوجها بات في حالة من الخوف والهلع على زوجتها وابنها الذي لم يراه بعد، لكن الأزمة كانت في عدم توافر أي معدات طبية لإجراء ولادة لتلك السيدة.
بحثوا في كل أرجاء الزورق وجهزوا كل ما يصلح من معدات طبية ومواد تعقيم وبقوا قريبن منها لا تغفل أعينهم عنها، لتدخل السيدة في حالة المخاض، الكل خائف من الموقف حتى تدخل ضابط صف وهو شاب أعزب خضع في السابق لبعض الدورات التدريبية في مجال الإنقاذ البحري، والإسعافات الأولية وحصل على شهادة غطاس «سكوبا في دولة كرواتيا».
صف الضابط التابع لأفراد حرس السواحل الليبي لم تكن له دراية بأمور التوليد، لكن صراخ المرأة وألمها الشديد وقلق زوجها جعلته يجري لتلك السيدة عملية ولادة كاملة، فاخرج الطفلة من رحم أمها بطريقة عفوية وبفطرة إنسانية وسط دعاء الجميع للأم وطفلتها.
ولدت المرأة الصومالية طفلتها في صحة جيدة في عرض البحر داخل أحد الزوراق لدوريات حرس السواحل، وأصر الأب على تسمية ابنته “فزان” على اسم الزورق الذي رأت فيه النور لأول مرة في حياتها، وتم تسليم المرأة وطفلتها وزوجها للجهات الطبية المختصة في مدينة الخمس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق