اخبار مميزهليبيا

الطائرة الإيطالية.. من السقوط إلى اتهام روما باختراق سيادة ليبيا

«طائرة سقطت في ترهونة».. بين الصباح والمساء خلال 12 ساعة أمس الأربعاء كانت تلك الكلمات الأربعة كفيلة بأن تشعل حالة من الصخب بين جميع الأطراف المتقاتلة في طرابلس، ما لبث هذا الصخب إلى تحول إلى ضجيج انطلق من العاصمة لينتشر بين جميع الأوساط الليبية في البلاد وخارجها، لكن فجأة انتقلت تلك الحالة وعبرت الحدود إلى روما لتكون حديث وسائل الإعلام هناك.. فما قصة تلك الطائرة؟

 

إعلان سقوط الطائرة

مجرد أن أعلن عن سقوط الطائرة عبر عدد من صفحات التواصل الاجتماعي حتى تبارت العديد من الجهات المحلية في وصف الحادث، فتارة كانت طائرة تابعة للجيش الليبي أسقطتها قوات الوفاق وفي المقابل ظهرت رواية أخرى بأنها طائرة مسيرة تركية تستخدمها قوات الوفاق والتي أسقطتها الدفاعات الجيش الليبي قبل هجومها على وحداته.

 

معلومات هامة عن الطائرة

قبل الخوض كثيرا في هوية الطائرة ومن أطلقها ومهمتها وكيف سقطت ومن أسقطها، نستعرض معلومات فنية وصناعية وتجارية وعسكرية حول تلك الطائرة، قد تلقي الضوء على كثير من الحقائق، فهي طراز عسكري دون طيار يطلق عليه اسم «MQ-1 PREOATOR»، وهي صناعة أمريكية، وكانت أولى رحلاتها في 3 يوليو عام 1994، وآخر طراز صنع من هذا النوع كان العام الماضي 2018.

 

أما الدولة التي تستعين قواتها المسلحة بهذا النوع من الطيران المسير فهي: «سلاح الجو الأمريكي، سلاح الجو الإيطالي، سلاح الجو التركي»، فيما يصل سعرها إلى 4 ملايين دولار أمريكي، وقد نفذ هذا النوع عمليات هجومية في باكستان وأفغانستان، فيما قالت وسائل إعلام إيطالية أن تلك الطائرة هي واحدة من أكبر الطائرات بدون طيار وتبلغ قيمتها عشرة ملايين دولار، وتنتمي إلى مجموعة الطائرات بدون طيار التابعة للجناح 32 للقوات الجوية الإيطالية، المتمركزة في مطار أمندولا في مدينة فوجيا في جنوب إيطاليا.

 

قنونو: أسقطنا طائرة لـ«حفتر»

نعود إلى صباح الأربعاء في 21 نوفمبر حيث أعلن عن سقوط طائرة عسكرية في ترهونة فسارع العديد من الأطراف إلى إعلان روايته حولها، فبدأت بإعلان المتحدث العسكري باسم قوات الوفاق العقيد محمد قنونو الذي قال إن هناك معلومات أولية عن أن الطائرة تابعة لما أسماها “قوات حفتر” (الجيش الليبي) خلال محاولتها استهداف طرابلس، وفقا لتصريحات نقلتها شبكة الرائد المحسوبة على حزب العدالة والبناء، ولم يذهب بعيدا المتحدث باسم “قوة حماية ترهونة” يوسف المعمري الذي قال إن الطائرة التي سقطت في سوق الأحد شمال ترهونة تتبع “قوات حفتر”.

 

في الطرف المقابل، فقد أعلنت قاعدة الوطية الجوية التابعة للجيش الليبي أن الدفاعات الجوية باللواء التاسع تمكنت من إسقاط طائرة تركية مسيرة حاولت الاقتراب من الحدود الإدارية لمدينة ترهونة، لكن المركز الإعلامي لقوات عملية طوفان الكرامة التابعة للجيش اكتف بالإعلان عن إسقاط طائرة مسيرة دون مزيد من التفاصيل.

 

وسائل الإعلام الإيطالي تتدخل

وقبل أن يجر النهار أذياله، دخلت وسائل الإعلام الإيطالية على خط الحدث لتأخذ الواقعة إلى مكان آخر غير متوقع، بعد أن أعلن كد موقعا «itamilradar» الإيطالي المتخصص في الطائرات العسكرية وتصنيعها ورصدها، أن الطائرة التي تم استهدافها في مدينة ترهونة هي إحدى الطائرات التابعة لسلاح الجو الإيطالي، وأن الذي أسقطها الدفاعات الجوية بالمنطقة الغربية العسكرية التابعة للجيش الليبي بقيادة اللواء مبروك الغزاوي.

 

إيطاليا تعترف

هنا الوقعة أخذت منحى جديدا، بعد أن صدور بيان رسمي عن هيئة الدفاع الإيطالية تؤكد فيه فقد الاتصال بطائرة تجريبية عن بعد تابعة للقوات الجوية في الأراضي الليبية، والتي نفذت مهمة لدعم عملية البحر الآمن، وأنها تجري مزيدا من التحقيقات للتأكد من أسباب الحادث، وفقا لما نقلته وكالة “نوفا” الإيطالية.

 

وبدأت البيانات الرسمية تخرج واحدا تلو الآخر، ليؤكد اللواء أحمد أبوزيد المسماري، المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، «أن الطائرة بدون طيار التى أسقطها الجيش الليبي فى وقت مبكر من صباح الأربعاء شمال مدينة ترهونة هي طائرة إيطالية تم إسقاطها وتبين أنها تحمل شعار قوات الدفاع الجوي الإيطالية»، وهو ما أكده مديرُ إدارة التوجيه المعنوي العميد خالد المحجوب في تصريح خاص لـ”المسار” لافتا إلى أنه تم إسقاطَ الطائرة فور دخولِها المجالِ الجوي للمنطقة.

 

مهمة تجسس

وسائل إعلام الإيطالية كثيرة اهتمت بالطائرة والتي تناولت معلومات عديدة عن تلك الطائرة لكن المعلومة الأهم والتي ألفتت الانتباه، هو الحديث عن مهمة تلك الطائرة، حيث أكدت صحيفة «التيمبو» الإيطالية، أن الطائرة الإيطالية دون طيار التي تم إسقاطها الأربعاء من قبل قوات الجيش الليبي خلال أدائها مهمة تجسس لصالح وزارة الدفاع الإيطالية، أما صحيفة «لا ستامبا» الإيطالية، أن تلك الطائرة كانت موجودة في قاعدة سيغونيلا، في جزيرة صقلية، حيث غادرت من أجل مهمتها الأخيرة، التي انتهت في الأراضي الليبية.

 

الأمر خرج من طور الحادث إلى طور جديد في إطار المساءلة، حيث قال الناطق الرسمي باسم الجيش، اللواء أحمد المسماري، إن القيادة العامة ما زالت ننتظر من إيطاليا تفسيرا رسميا حول سبب وجود طائرة عسكرية بدون طيار في مجال ليبيا الجوي العسكري بحسب الصفحة الرسمية له على “فيسبوك”، الخميس، وذلك بعد أن قال في مساء اليوم السابق له خلال مؤتمر صحفي، «إن الطائرة أسقطها صاروخ أرض-جو بعد أن حلقت في سماء ترهونة التي تعتبر نقطة مهمة للقوات المسلحة، معتبرا ذلك خرقا جويا لسيادة ليبيا».

 

اختراق سيادة ليبيا

مجلس النواب أيضا لم يترك الأمر يمر دون أن يكون له موقف صارم، حيث طالب السلطات الإيطالية «بتوضيح رسمي» حول التعدي على سيادة ليبيا مستنكرا في بيان نشره عبر موقعه على الإنترنت «انتهاك سيادة الأجواء الليبية من إحدى الطائرات المسيرة التابعة لسلاح الجو الإيطالي، معتبرا أن «مثل هذه الأعمال لا تخدم مصلحة الشعب الليبي وتدخل في الشأن الداخلي الليبي وهي مناصرة طرفا بعينه وانتهاك للسيادة الوطنية لدولة ليبيا».

 

من البيانات الرسمية إلى بيانات القبائل الليبية حيث، أصدر مجلس مشائخ وأعيان قبائل ترهونة بيان بشأن إسقاط الطائرة الإيطالية، قال فيه «إن إيطاليا الفاشية ليست محظوظة مع قبائل ترهونة المجاهدة، وليست محظوظة مع جبال ترهونة ووديانها فالتاريخ سجل أكبر هزيمة للطليان في معركة الشقيقة التاريخية، التي وقعت في ذات المكان تقريبيا الذي سقطت فيه طائرتهم بعد مائة عام ونيف، وهنا نذكر إيطاليا وأذنابها بأن حركة الجهاد الليبي لازالت مستمرة حتى نستعيد وطننا الذي استبحتموه بفعل حكومة عاجزة وعميلة، ودعمكم اللامحدود للمليشيات والمجموعات المؤدلجة»، حسب البيان.

 

فالحادث بدأ بإسقاط طائرة كأي خبر اعتاده الليبيين ليخرج عن المألوف عنهم ويدخل حيزا آخر ومنحى جديد من العلاقات بين ليبيا وإيطاليا حيث وجهت إلى الأخيرة اتهامات باختراق سيادة الدولة الليبية، فلا يبدو أن الأمر سيظل راكد بقدر ما تشهد الأيام المقبلة كثيرا من التطورات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق